أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
97
تهذيب اللغة
و في حديث النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم أنه كان إذا استفتَح الصلاة قال : « اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم من همزه ونفثه ونفخه » . قيل : يا رسول اللَّه : ما هَمْزُه ونَفْخُه ونَفْثُه ؟ قال : أما هَمزه فالمُوتَةُ ، وأما نَفثُه فالشِّعر ، وأما نفْخُه فالكِبْر » . وقال أبو عبيد : المُوتَةُ : الجنون ، وإنما سمَّاه هَمزاً ؛ لأنه جَعَله من النَّخْس والغَمز ، وكلُّ شيء دفعتَه فقد هَمزتَه . وقال الليث : الهَمْز : العَصْر . تقول : هَمزتُ رأسَه ، وهَمزتُ الجَوْزَ بكفِّي ، وأنشد : ومن هَمزِنا رَأسَه تَهَشَّما * ابن الأنباريّ : قوسٌ هَمَزَى : شديدة الهَمْز ، إذا نُزع فيها . قال أبو النَّجم : أَنْحَى شِمالًا هَمزَى نَضُوحاً * وهتَفَى : مُعْطِيةً طرُوحاً قَوْسٌ هَتَفى : تهتِفُ بالوَتر . قال وإنما سمّيت الهمْزة في الحروف لأنها تُهمَز فتُهَتُّ فتنهمز عن مَخرَجها ، يقال : هو يَهُتُّ هتّاً : إذا تكلم بالهَمْز . قلت : وهمزُ القناةِ : ضَغْطُها بالمَهامِز إذا ثُقِّفتْ . قال شمر : والمَهامِز : عِصِيٌّ واحدتها مِهْمزَة وهي عصاً في رأسها حديدةٌ يُنْحَس بها الحمار . وقال الأخطل : رَهْطُ ابنِ أَفْعَلَ في الخطوب أذلّةٌ * دُنُسُ الثِّياب قَناتُهُم لم تُضْرَسِ بالهَمْز من طول الثِّقاف وجارُهُم * يُعطِي الظُّلامةَ في الخطوب الحُوَّسِ وقال الشماخ في المَهامِز التي يُنْخَسُ بها الشَّمُوسُ من الخَيل : أقام الثِّقافُ والطَّريدةُ دَرْأَها * كما أخرَجَتْ ضِغْنَ الشَّمُوسِ المهامِز ورَوَى شَهْرُ بنُ حَوْشَبِ ، عن ابن عبّاس في قول اللَّه : ( وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ) [ الهُمَزة : 1 ] . قال : هو المَشّاءُ بالنَّميمة ، المُفَرِّق بين الجماعة المُغْرِي بين الأحِبَّة . المنذري ، عن أبي الهيثم قال : المَهامِز : مَقارعُ النّخّاسين التي يهمزون بها الدوابَّ لتُسْرِع ، واحدتها مِهْمَزة ، وهي المِقْرَعة . زهم : قال الليث : الزُّهومة : ريحُ لحمٍ مُتَن . ولحمٌ زَهِم . ووجَدْتُ منه زُهومَة : أي تغيُّراً . قلت : الزُّهُومة في اللحم : كراهة طبعيَّة في رائحته التي خُلِقَتْ عليها بلا تغيّر وإنتان ، وذلك مثلُ رائحة اللحم الغثّ ، أو رائحة لحم السِّباع ، وكذلك السَّمك السَّهِك البَحْريّ ، وأما سَمَك الأنهار العَذْبة الجارية فلا زُهومَةَ لها . وفي « النوادر » يقال : زَهِمْتُ زُهْمَةً ، وخَضِمْتُ خُضْمةً ، وغَذِمتُ غُذمةً بمعنى لَقِمْتُ لُقْمةً . وقال : تَمَلَّىء من ذلك الصَّفيحِ * ثمّ ازهَمِيه زُهْمَةً فَرُوحي قلت : ورواه ابن السكّيت : ألا ازحَمِيه زُحمةً فرُوحِي * عاقَبَت الحاءُ الهاءَ .